أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

مقدمة 39

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

اختصار الحكاية ذكر أنّ السيّد الصدر ( ره ) كان يجلس في الليل و ( يشخبط ) ، فينتج مطلب . ومن الواضح للقارئ أنّ تصويرنا يحقّق للمسألة بعدها الإنساني ، بينما يضفي عليها التصوير الآخر صبغة ميتافيزيقيّة . وهناك بعض الآراء تغالي في المدح والتبجيل بما يسيء ، كالاعتقاد مثلًا بأنّ على وجه المعمورة شخصين فقط بوسعهما استيعاب ما جاء في كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ! ! سعديُّ حسبُك واقصر عن مبالغةٍ * لا تنطِقَنّ بدَعوى تورِثُ الخجَلا « 1 » 2 - لا يخفى أنّ دائرة اليقينيّات في البحث التاريخي الذي لا تتكثّر فيه النصوص إلى حدٍّ معتدٍّ به ليست واسعة بالقدر الكافي ، ولذا فاليقين الأرسطي لا يأخذ مداه في هذه المجالات ، وعلى وجه الخصوص عند من لا يوافق أرسطو في تفسيره لليقينيّات من مبادئ الأقيسة وكيفيّة إفادتها اليقين . ومن هنا فإنّ الباحث كثيراً ما يركن إلى الروايات التي تكون مفاداتها أقدر على تفسير مجموعة من الظواهر ، دون أن يقطع بصحّتها بضرسٍ قاطع ، أو ينفي صحّة غيرها كذلك . نعم ، لا شكّ في وجود يقينيّات بالمعنى الآخر غير الأرسطي ، وهي ما يُعبّر عنه في البحث التاريخي بالحقائق ، ولهذا جعلنا هذه الكلمة جزءاً من عنوان الكتاب . 3 - ومن هنا فإنّ الموارد التي لا يقين جازم بوقوعها تكون عرضةً للتبدّل على ضوء ما يستجدُّ من معلومات ، وكم وقع هذا الأمر في الكتاب . وكثيراً ما كنتُ أبذل الجهد في الحصول على القرائن ، ثمّ جهداً مضاعفاً في تحليلها من أجل بلورة متبنى تاريخي ، وبعد ذلك أحصل على وثيقة معيّنة تؤكّد صحّة ما توصّلتُ إليه أو تهذّب لي بعض تفاصيله أو تظهر لي خطأه . شفافيّة العرض ونعقد الكلام حول هذه المسألة ضمن أمور : الأمر الأوّل أنّني لم أكتب هذا الكتاب في التأريخ للمرحلة المنصرمة من أجل أن أجامل أحداً أو أكسب ودّه ، ولا من أجل أن أستفزَّ أحداً أو أثير غضبه ، بل لقناعتي التامّة بأنّ الماضي عنصرٌ فاعل من عناصر توليد المستقبل ، واطلاع القارئ عليه - خاصّةً طالب الحوزة - يساهم بشكل رئيس في ترشيد وعيه في ظلّ جوٍّ لا تتوفّر فيه مقوّمات التوعية بالشكل الكافي . وأملي كبيرٌ في أن يكون القارئ الكريم متّزناً في تعاطيه مع هذه المسألة ، خاصّةً إذا تمّ عرض التاريخ بهدوء بغية توظيفه إيجابيّاً ، فلا أحبّب له التسرّع في اتّهام الكاتب . الأمر الثاني هناك الكثير من المفاصل في حياة الشهيد الصدر ( ره ) تعتبر غايةً في الحساسيّة ، وعليها دارت

--> ( 1 ) ديوان سعدي الشيرازي .